رائدة القطن العضوي في مصر تضمن سلسلة قيمة مغلقة

لم تكن سيكم رائدة في القطن العضوي في مصر فحسب، بل ظلت المبادرة ومازالت تضمن سلسلة قيمة مغلقة، وهو أمر فريد من نوعه على الصعيد الدولي. وعليه، تمكنت سيكم من تحديد ظروف إنتاج القطن العضوي وتسويقه، بدءًا من المزارع حتى المستهلك. إن سيكم لديها هذا المبدأ مرسخ بعمق في رؤيتها تجاه التنمية المستدامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقطن المصري، حيث استطاعت سيكم أن تدرك وبشكل مسبق أهمية هذا المحصول وتأثيره البيئي والاقتصادي.

لقد ظل الاقتصاد المصري يواجه تغيرات قاسية لوقت طويل، خاصة في أعوام ما بعد الثورة. وقد كان عام 2016 بالتحديد هو نقطة التحول، حينما اصطدم الجنيه المصري بثلاث مراحل من انخفاض القيمة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية وكذلك ارتفاع تكلفة الاستيراد. ولهذا أصبح من الضروري لجميع الأطراف من الحكومة المصرية والقطاع العام والخاص أن يتشاركوا معًا في تعزيز عمليات التصدير.

وعلى الرغم من ذلك، فقد كان عام 2016 بمثابة دليل على تعاون ناجح بين تلك الأطراف المعنية التي نجحت في خلق نقطة بداية جديدة لمحصول القطن باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية لمصر. فقد ارتفعت نسبة صادرات مصر من القطن بنسبة 63% في خلال عام واحد، وذلك وفقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وبرغم التأثير الإيجابي للقطن على استراتيجية صادرات الدولة، فمازال القطن معرّضًا لكميات كبيرة من الكيماويات والمبيدات في بعض أنحاء مصر.

رواد القطن العضوي في مصر

بخبرتها في الزراعة المستدامة تساهم سيكم في استراتيجية الحكومة المصرية لزراعة القطن منذ أوائل التسعينيات. فقد نجح الدكتور إبراهيم أبوالعيش، مؤسس سيكم، مع فريقه البحثي في إثبات فاعلية أساليب زراعة القطن دون استخدام أي مواد كميائية أو مبيدات – وهذا قد أدى إلى تعديل دستوري في عام 1993 للحد من استخدام المبيدات بحقول القطن بنسبة تصل إلى 90%.

حاليًا، تتعاون سيكم مع حوالي 800 مزارع متعاقدين معها، يطبقون أساليب الزراعة الحيوية والعضوية في كل أنحاء مصر. وفي هذا العام، زرع 360 مزارع من المزارعين المتعاقدين محاصيل من القطن العضوي على أراضيهم بمجموع مساحة تصل إلى أكثر من 915 فدان. وتقع معظم مزارع هؤلاء المزارعين في عدة محافظات، ألا وهي: كفر الشيخ، الفيوم، البحيرة ومؤخرًا في دمياط. وبالتعاون مع الجمعية المصرية للزراعة الحيوية، تتطلع سيكم إلى الحصول على ما يقرب من 1900 طن من القطن العضوي كعائد نهائي خلال هذا العام.

لأن المزارعين يستحقون المزيد

يقول الصدّيق رشاد، رئيس 20 مُزارع من المزارعين المتعاقدين القائمين في محافظة دمياط، والذي انضم إلى سلسلة الموردين لسيكم: ’’نحن سعداء لوجود الدعم والخدمات الاستشارية من قِبَل ذوي الخبرة، المهندسين الزراعيين من الجمعية المصرية للزراعة الحيوية، الذين يدعموننا على مدار مراحل عملية الزراعة العضوية. وبشكل خاص، يقدر الصدّيق الدعم والتعاون مع سيكم، خاصةً وأنه قد مر بتجربة سيئة من قبل عندما تعاقد مع شركة أخرى لإنتاج القطن العضوي – تلك التجربة التي لم تجلب له أي منافع بل المزيد من المشاكل. ويقول الصدّيق عن تلك التجربة: ’’لم نجد أي دعم من الأطراف المعنية حينها، كما لم تكن لدينا الخبرة في هذا النوع الخاص من الزراعة. كان ذلك مخيبًا للآمال للغاية. ولكن مع سيكم والجمعية المصرية للزراعة الحيوية، نشعر بروح الفريق وكأننا جزء من المجتمع. ولهذا نحن متفائلون ونتطلع  في هذا العام إلى محصول قطن عضوي ناجح‘‘.

Seddiq with some of the EBDA's Agricultural Engineers
الصديق مع مهندسي الجمعية المصرية للزراعة الحيوية

وفي كل شركات سيكم، يعمل أكثر من 1700 موظف، فضلًا عن مزارعي سيكم المتعاقدين، وجميعهم يحصلون على أجور عادلة. ووفقًا للدراسة التأثيرية التي أجرتها ونشرتها منظمة أويكوكريدت العالمية، فإن مزارعي سيكم المتعاقدين ينتفعون بأجور أعلى من تلك التي يحصل عليها نظراؤهم القائمون على أساليب الزراعة التقليدية. هذا بالإضافة إلى أن سيكم تضمن لهم أسواق بأسعار جيدة وفرص أفضل للتنمية الاجتماعية والثقافية. وعلى هذا النموذج الاقتصادي تطلق سيكم اسم: ’’اقتصاد المحبة‘‘ .

منسوجات عضوية من سيكم إلى العالم

تقول كونستانزي أبوالعيش، المديرة التجارية لناتشرتكس، إحدى شركات سيكم، لإنتاج المنسوجات القطن العضوي وإنتاج العرائس: ’’كانت رؤية د. إبراهيم أبوالعيش أن تمتد سلسلة إنتاج سيكم للقطن العضوي إلى صناعة منسوجات صحية وخاصة للأطفال‘‘. وقد تأسست ناتشرتكس في عام 1993، حيث انطلقت البداية بثلاث ماكينات وستة عاملين. وتروي أبوالعيش قائلة: ’’لقد ظل لدينا العديد من المدعمين والأصدقاء منذ البدايات الأولى، على سبيل المثال لا الحصر، شركة ’Under the Nile‘ من الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك شركات ألمانية مثل ’Alnatura‘ و’dm-Drogeriemarkt‘ أصدقاء لسيكم منذ وقت طويل‘‘. وعليه تمكنت ناتشرتكس من النمو بشكل متواصل. واليوم، هناك 80 ماكينة في مصنع شركة ناتشرتكس التي يعمل بها الآن أكثر من مئتي عامل.

وتُعرف ناتشرتكس أيضًا بإنتاجها لعرائس الأطفال ذوات الشكل المتفرد. تقول إنجي مارينفيلد التي انضمت إلى سيكم في أواخر الثمانينات للعمل كممرضة: ’’في وقت بعيد مضى، طلب مني د.إبراهيم أبوالعيش أن أتعلم كيفية صناعة عرائس يدويًا من قماش القطن العضوي‘‘. وتضيف مارينفيلد التي ساهمت أيضًا في بناء مركز سيكم الطبي: ’’حينها كان الدكتور أبوالعيش قد جلب كتابًا من ألمانيا، يشرح طرق مختلفة لصناعة العرائس، مما فاجأني قليلًا خاصةً بسؤاله لي دون بقية الأفراد. ولكن كان هو على حق، فقد اكتشفت شغفي الفني في هذا العمل‘‘. أما الآن، تبلغ إنجي مارينفيلد 83 عامًا ومازالت تشارك بقوة في خط إنتاج العرائس من خلال طرح تطورات جديدة وبدء العمل بها.

نجحت ناتشرتكس في بناء شبكة عريضة في السوق العالمي حيث تنافس بأكثر من 85% من إنتاجها اليومي. ويتم تسويق إنتاجها من القطن العضوي عالي الجودة تحت شعار ’’ناتشرتكس‘‘، و ’’Cotton People Organic‘‘، و ’’Organic Baby‘‘، أو لعلامات تجارية عالمية خاصة مثل: ’’People Wear Organic‘‘ أو ’’Under The Nile‘‘.

سلسلة القيمة المغلقة الخاصة بسيكم فريدة من نوعها

إن سيكم لا تتبنى الزراعة المستدامة في مصر منذ عام 1977 فحسب، بل هي أيضًا رائدة القطن العضوي بها. والأمر الفريد من نوعه حقًا هو سلسلة القيمة المغلقة التي تضمن بها سيكم تحقيق أسس التجارة العادلة بين جميع الأطراف المشاركة. بدءًا من المُزارع حتى المستهلك يتم تحديد وتقييم كل مراحل العملية الاقتصادية. إن سلسلة قيمة مستدامة وذات شفافية في سوق القطن كتلك، ليست متفرّدة في مصر فقط، بل هي نادرة على المستوى العالمي. ولكن هذا بالتحديد هو ما تسعى سيكم إلى تحقيقه ومنصوصًا عليه في رؤيتها منذ عام 1977: ’’إجراء كل الأنشطة الاقتصادية وفقًا للمبادئ البيئية والأخلاقية‘‘. تلك هي الوصفة لتحقيق اقتصاد مستدام، قادر على مواجهة وحل تحديات القرن.

كريستين أرلت/نهى حسين

القطن العضوي كبديل مستدام
اقتصاد المحبة – حديث صحفي حول معنى التجارة العادلة في مصر وسيكم
الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة